مولي محمد صالح المازندراني

16

شرح أصول الكافي

فإنّ عدم نظرنا إلى أحد مستلزم لهذه الاُمور ، وأمثال هذه الأفعال إذا نسبت إلى من لا يجوز فيه إرادة الحقيقة يراد بها اللوازم والغايات ، فليس المراد بعدم النظر عدم الرؤية لأنّه تعالى يراه كما يرى غيره ، ولا يخفى عليه شيء ولا عدم تقليب الحدقة إلى جانب المرئي طلباً لرؤيته ; لأنّ هذا السلب ثابت له تعالى بالنسبة إلى الجميع باعتبار أنّ التقليب المذكور من صفات الأجسام والله سبحانه منزّه عنها . والوجه في عدم نظره إليه أنّ استحقاق العبد للكرامة يوم القيامة ليس باعتبار أنّه خلق الله ولا باعتبار جسمه وحسن صورته وكثرة أمواله وأولاده وعشيرته ، بل إنّما هو لصفاء قلبه وإحاطته بالمعارف الإلهيّة واتّصافه بالصور العلمية وإذعانه بالشرائع النبويّة وانقياده للأحكام الشرعية ، فكلُّ من كان فيه شيء منها كان أبداً منعوتاً بالحرمان موصوفاً بالخذلان ، ويرشد إليه أيضاً ما روي من طريق العامّة عنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : « إنّ الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن إلى قلوبكم ونيّاتكم وأعمالكم » ( 1 ) . ( ولم يزكِّ له عملاً ) أي لم يقبل له عملاً ; لأنّ قبول العمل لازم لتزكيته عن شوائب النقصان وانتفاء اللاّزم لانتفاء الملزوم ، أو لم يوفّق له في تزكيته لعدم استعداده لذلك ، كيف وتزكية العمل متوقّفة على العلم بكماله ونقصانه وشرائطه إلى غير ذلك من الاُمور المعتبرة فيه والمفسدة له ، والمفروض أنّه جاهل بجميع ذلك ؟ * الأصل : 8 - محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن أبان ابن تغلب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لوددت أنّ أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتى يتفقّهوا » . * الشرح : ( محمّد بن إسماعيل ) هذا الاسم مشترك بين ثلاثة عشر رجلاً ، ثلاثة منهم ثقات معتمدون ، وهم محمّد بن إسماعيل بزيع ، ومحمّد بن إسماعيل بن ميمون الزعفراني ، ومحمّد بن إسماعيل بن أحمد البرمكي ، والعشرة الباقية لم يوثّق علماء الرجال أحداً منهم ، ولمّا اتّفق علماؤنا على تصحيح ما يرويه المصنّف عن محمّد بن إسماعيل ( 2 ) ، وكان الظاهر أنّ روايته عنه بلا واسطة ولا

--> 1 - أخرجه مسلم وابن ماجة في السنن ، تحت رقم 4143 . 2 - إثبات اتّفاق العلماء على تصحيح هذا الطريق مشكل جدّاً ، ومحمّد بن إسماعيل هذا من العشرة الباقية قطعاً ، والظاهر أنّه لا حاجة إلى تصحيح شخص محمّد بن إسماعيل ; لأنّ كتب فضل بن شاذان كانت معروفة في عهد المؤلّف ; لعدم تخلّل زمان طويل بينهما ، وكانت قرائن الصحّة وعدم الدسّ في كتبه كثيرة ممكنة ، ومحمّد بن إسماعيل من مشيخة إجازتها . ( ش )